الرئيسية / ثقافة / عمر أبو ريشة وجون كيندي

عمر أبو ريشة وجون كيندي

🔴 سوريا بين عمر أبو ريشة وعلي الدّيك

في عام 1961م عُيّن الشّاعر السّوري عمر أبو ريشة سفيرا لسوريا في الولايات المتّحدة الأمريكيّة،

وعندما قدّم أوراق اعتماده للرّئيس الأمريكي آنذاك جون كيندي،
سأله كينيدي بحضور عدد من السّفراء:

سعادةَ السّفير، حدّثنا عن السّوريّين وعرِّفنا بهم أكثر لو سمحت.

فأجابه الشّاعر الكبير بلهجةٍ يختلط فيها المزاح بالجدّ: فخامَة الرّئيس؛
جدّنا السّوري ـ يسوع المسيح ـ
هو ربّكم يا سيّدي.

بعدها نشأت علاقة صداقةٍ شخصيّة حميميّة بين الرّئيس الأمريكي والشّاعر عمر أبو ريشة،

فكان كينيدي كلّما شعر بفرصةٍ سانحة،
أو شعر بضيقٍ أو أحبّ أن يتناول وجبة فكريّة أو أدبيّة دسمة،
دعا عمر أبو ريشة وجالسَه ساعاتٍ؛
يستمع منه الشّعر بالإنكليزيّة التي يتقنها الشّاعر الكبير،
كما كان يستمع منه عن العرب ولغتهم وأدبهم وفنونهم وقضاياهم.

وذات مرّة،
قال له كينيدي:
أنت مبدعٌ يا عمر،
ولو كنت أمريكيّا لعيَّنتُك مستشارا لديّ،

فردّ عليه أبو ريشة قائلا:
لو كنت أمريكيا، يا فخامةَ الرئيس،
لكنتُ جالسا الآن على كرسيّك.

عمر أبو ريشة كان نموذجا لسوريا التي يمثّلها أبناؤها؛ الذين يشبهونها فكرا وأدبا وعراقة ورسوخا وكرامة وكبرياء.

كان نموذجا لسوريّا الموغلة في القدم؛
الضّاربة جذورها في عمق الحضارة والمشرقةَ،
رغم كلّ السّواد الذي يحيطُ بها.

هذا النّموذج تنحّى ونُحّي فور أن أُسِرَت سوريا وألقي بها في غيابة جبٍّ عميق من الظلم والقمع والاستبداد.

إنَّ سوريا اليوم ترنو إلى أمثال عمر أبو ريشة من أهل الأدب والفكر والحضارة العريقة،
فهم من يليق بهم تمثيلُ وجه سوريا المخضّب بالدّماء،
وهم وحدهم من تقبل سوريا أن يمسحوا عن وجهها غبار التّعب ودماء الظّلم وهموم عقودٍ مرّت..

سوريا التي قال لها عمر أبو ريشة يوما، وما يزال:

*يا عروسَ المجد تيهي واسحبي*
*فـي مـغانينا ذيـولَ الـشُّهبِ*

*لـن تـرَي حـفنة رملٍ فوقَها*
*لـم تُـعطَّر بدمَا حـرٍّ أبـي*

*درجَ الـبـغي عـليها حـقبة*
*وهــوى دونَ بـلوغ الأرَبِ*

*لا يـموتُ الـحقُّ مهما لطمت*
*عـارضيه قـبضةُ المغتصبِ*

شاهد أيضاً

جميل منصور يعلق على استقبال الرئيس غزواني لاحمد ولد داداه.. هل نسى: السؤال عن المعلوم مذموم؟

البخارى محمد مؤمل اليعقوبى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *