الرئيسية / ثقافة / في مدح النبي صلى الله عليه وسلم

في مدح النبي صلى الله عليه وسلم


محمد سالم المجلسي و

داعا !..ونفسي لا تُطيق وداعَها. .
وداعِي هواها العَذبِ يأبى خِداعَها..!
وداعا ..وقد سَالت مدامع عَيبَتي..
على كبِدٍ يُربِي الوداعُ انصِداعَها!
وداعا..! وأين العزمُ؟ كيف أقولُها..
بنَبرة شوقٍ لا أرومُ ابتِداعها ؟
أأَقدِر إذ تُهدي جَداها لزَورِها..
أمانا إذا أهدَت بلادٌ جُداعَها ؟
ومِن عَجبٍ توديعُ أرضٍ مُربَّةٌ..
بها النَّفسُ، لا ترتادُ إلا رِقاعَها!
ولاعِجُ أشواقٍ توقَّدَ بَرحُه. .
بقلبي، وجسمي لم يُفارِق بِقاعَها!
بقاعَ مَسرَّاتٍ وأعلامَ حِكمةٍ..
وآياتِ إيمانٍ كسَا النُّورُ قاعَها.
ولله آكامٌ هناك وأجبُلٌ ..
وأصقاعُ خير لا أملُّ صُقاعَها!!
ثَوى المصطفى فيها فطابَت بِطِيبِه. .
وروَّى بماءِ المكرُماتِ نِقاعَها.
وشادَ بها المعروفَ تَسمُو صِقابُه..
وخيمةُ دِين الله شدَّ صِقاعَها.
به فاح عِطرُ الأمن يُسلي رِتاعَها. .
كما لاح سَطرُ العِزِّ يكسُو رِباعَها.
بمسجد خير الخلق..بالرَّوضة الَّتي..
تَرُدُّ إلى نَفس المَشوقِ طِباعَها.
بمدفِنِه الميمونِ حيث تَزورُه..
أفاويجُ ما أزكى وأحلى انطِباعَها.
بِسلعٍ إلى وادي العقيقِ إلى قُبا. .
إلى طُرُق يَهوى المحبُّ اتِّباعَها.
إلى أُحدٍ حيث الدماءُ زكية..
لجيلٍ على نهج المحبة باعَها.
وإن أسرعَت للبيت خيلٌ فإنني..
أحبُّ مِن الخيل العِتاق سِراعَها.
هنا حرمُ الرحمن والمَلجَأُ الذي..
به أرهَفَت كَفُّ الأمان يَراعَها.
وفي عرفاتٍ والمنازلِ من مِنىً..
مُنى النفس مهما جلَّ خَطبٌ وراعَها.
وياحبَّذا أسرابُ طير مُقيمةٌ. .
تُرقِّط باليُمن الهَتونِ رِتاعَها.
وحَرٌّ سَرَت فيهِ نَسائمُ سِيرة..
تُزهِّد في الدنيا وتُنسِي متاعَها.
معاهدُ إخباتٍ ورَوضاتُ سُنةٍ..
مَحا الله بالماحي الرَّحيم قُراعَها.
إذا ذُكِرت تَرسُو بشاطئ ذِكرِه..
سفائنُ قد شدَّ الحَنينُ شِراعَها.
نبيُّ الهدى أحيا به الله أمَّةً..
تَسامَت وربَّت في مزاياهُ باعَها.
دَعاها وصَوتُ الكفر إرجافُ غابةٍ..
مُعتَّمة لم يَخشَ يوما سِباعَها.
فحلَّت رِحابَ العزِّ تلبَسُ عِزَّها..
وتَصبَغ فيها جَريَها واضطباعَها.
نبيٌّ له الخلْق المعظَّم آيةٌ..
مرتَّلة يَهوى الوجودُ سَماعَها.
تَحلَّى سُموطَ المُعجزات ولم تَسَع..
مَباسيطُ أربابِ الفنون لِماعَها.
وواسَى دُموعَ العالمين برحمةٍ..
يرى كلُّ يقظانِ الفؤاد دُماعَها.
وألويةُ المعروف في كلِّ وِجهة..
أقامت على كفِّ الحبيب اجتماعَها.
فيا ربِّ رسِّخ في فؤادي محبَّةً..
يُضيئُ سَنا قَفوِ النَّبيِّ سِطاعَها.
وجدِّد وِصالي للمَشاعر إنني..
أُطيق انقطاعَ الوصل حاشا انقطاعَها.
وبلِّغ جميعَ الوافدين مرامَهم..
إذا وطِئوا بالصالحات نِطاعَها.
وفرِّج بحجٍّ عن نفوس تحمَّلت..
من الشَّوق ما جازت به مُستطاعَها.
وهَب أمَّة الإسلام رُشدا فإنها..
غَدا الأحمقُ المَثبور نهجا مُطاعَها.
ويسِّر لها حُكما فإنَّ رِعاءَها..
غوَوا ثُم أَغوَوا بالعُداة رَعاعَها.
وهيِّئ لها جَوًّا من السِّلم غائما..
تَبُثُّ به شمسُ الإخاء شُعاعَها.
وبلِّغ ذُرَى الآمال كلَّ مجاهد..
أذلَّ جيوشَ الكفر عِزًّا ولاعَها.
وسدِّد وثبِّت كلَّ داعٍ لسُنَّة..
تَرومُ تَخاريجُ الجُفاة اقتِلاعَها.
وعافِ الأهالي والصِّحابَ وهَب لهم..
رَغائبَ لا تَرمي الخطوبُ دِفاعَها.
وأصلِح بلادَ المسلمين وعمِّمَن..
بسُنَّة خير العالمين انتِفاعَها.
عليه صلاة الله ما طاب ذِكرُه..
ونالت به شمسُ البيان ارتِفاعَها.

 

شاهد أيضاً

جميل منصور يعلق على استقبال الرئيس غزواني لاحمد ولد داداه.. هل نسى: السؤال عن المعلوم مذموم؟

البخارى محمد مؤمل اليعقوبى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *