الرئيسية / ثقافة / بين العلامة الصالح الشيخ محمد المامي بن البخاري ونزار قباني:

بين العلامة الصالح الشيخ محمد المامي بن البخاري ونزار قباني:

على اذكار نزار قباني في ذكرى وفاته وحول بعص أبيات رائعته ميسونه التي طالعها:(أتراها تحبني ميسون * أم توهمت والنساء ظنون ) أتذكر وأورد ما كان هذا العبد الشعيف سطره من مقارنة حول هذه القصيده ورائعة الشيخ محمد المامي (جرى الحب في الاعضاء…)

من جريان الحب عند الشيخ محمد المامي وميسون نزار قباني، لقصيدة الشيخ محمد المامي التي مطلعها:”جرى الحب في الأعضاء حيث جرى الدم * فيازحلي اللون والدمع عندم * كلفت بما لا تستطيع دنوه * ولو كنت جالينوس ماكدت تسلم * تسل بقناط المحبين لن تكن * بأول محروم سباه متيم * وأول من رام السلاطين ظلمه * أتحسب سلطان الهوى ليس يظلم * له سطوة الحجاج في الأرض كلها * تدين له اهل العراق وتسلم * وخاتم ملك نقشه الحسن أحمر * ومن أبلغ التعريض ذاك التختم * عليه دماء من شعوب كثيرة* يولي وزير الحسن كي يهدر الدم * وقلد قبطي العفاف سجونه * وليس لأهل السجن عنه مترجم * جنى أموي من جبابرة الهوى * عسى هاشمي الوصل بالفتح يقدم… “وقع خاص على قلبي وليس ذلك لأن الشيخ محمد المامي يتحدث في أولها عن ما يعرف ب”الدورة الدموية “في مجتمع بدوي يفترض أنه لم يسمع عن هذه الدورة فضلا عن أن يكتب عنها ولا لأنها يمكن أن تقرء قراءة معاصرة ستكون موضوع هذه العجالة بل لأني حفظت جلها في الصغر وتعلقت بما فيها من حب وتعظيم للجبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم فقد جال بخاطري أن هناك تناسبا إن لم نقل تطابقا بين أول هذه القصيدة مع أول قصيدة نزار قباني التي يقول في مطلعها:”أتراها تحبني ميسون *أم توهمت والنساء ظنون *كم رسول أرسلته لأبيها* ذبحته تحت النقاب العيون * يا ابنة العم والهوى أموي * كيف أخفي الهوى وكيف أبين… “يطل علينا نزار قباني من خلال هذه القصيدة ويتجول بنا في الشام ويجيد في وصفه ويصدق حين يقول:”إن نهر التاريخ ينبع في الشا* م أيلغي التاريخ طرح هجين “لكننا مع الأسف لا نرى أن نزارا وفى هذا الهوى الأموي الذي ذكره في قوله:”يا ابنة العم والهوى أموي …”حقه بل إننا نظن أنه تخلى عنه تخليا لايقل عن تخلي المقادير عنه في زعمه حين يقول:”إن تخلت كل …عني * فبعيني حبيبتي أستعين “ولا شك أن نزارا خاطب الشام وغازل ميسون بنت بحدل التي لها دلالتها في هذا المقام وفي التعبير عن تحدي سلطان الجمال لسلطان الملك والتي ذكرها الشيخ محمد المامي في قصيدة له أخرى حين قال:”وفي معاوية فضل شرة* لم تخشها ميسون بنت بحدل “إننا نرى أن نزار قباني قصرت به النفقة من شاعريته الجزلة عن إكمال رحلته التي بدأها مع هذا الهوى الأموي في قوله المتقدم قريبا: “يا ابنة العم والهوى أموي …”بل إنه لم يعرج على الأمويين إلا بعد أكثر من خمسة وثلاثين من هذه القصيدة في قوله “شمس غرناطة أطلت علينا * بعد بعد وزغردت ميسلون ” وفي قوله: “إن عمرو ابن العاص يزحف للشر* ق وللغرب يزحف المامون “مما يعني أن نزارا لم يشرح لنا ماذا يعني بهذا الهوى الأموي وهو المعروف عند النقاد بأنه من دخلوا خدر المرأة … لا أريد أن أغمط نزارا حقه أو أن أنكر تميزه الشعري لكنني أريد فقط أن أسجل خواطر جالت بذهني وأنا أتجول في بعض شوارع انواكشوط أود أن أقول إن نزارا سبقه لكل هذا شاعر شنقيطي توفي سنة 1282هـــ، وهو الشيخ محمد المامي فلننظر في قصيدته التي سبق بعضها وهي: “جرى الحب في الأعضاء حيث جرى الدم … “ولنقارنه بما تقد م أيضا عن نزار قباني فقد رأينا كيف أن الشيخ محمد المامي قدم لقوله: “جنى أموي من جبابرة الهوى …”ذلك التقديم الحي ورسم لنا لوحة عن الدولة الأموية عن هيبتها ومكامن قوتها وعن جنودها الذين أعطوها سمعة تهزم الأعداء في شتى أقطار المعمورة ودانت لها شعوب لم تدن حتى في هذا العصر لأي جبار عنيد مثل شعب العراق: “أنظر قول الشيخ محمدالمامي: “…أتحسب سلطان الهوى ليس يظلم له سطوة الحجاج في الأرض كلها * تدين له أهل العراق وتسلم “ويواصل الشيخ محمد المامي مع هذا الأموي وتفيض قريحته إلى حد المقارنة بينه وبين هوى آخر عالمي في روعة نلمس فيها أن الصورة تكتمل حقا عندما يقارن الشيخ محمد المامي الأمويين بالعالم من حولهم وخاصة بني هاشم “العباسيين” الذين خلفوهم في الشرق على كرسي الحكم في قوله:” جنى أموي من جبابرة الهوى * عسى هاشمي الوصل بالفتح يقدم “وكل هذا في مساحة لاتتعدى عشرين صحيح أن قصيدة ميسون لا تمثل نهاية الهوى الأموي عند نزار قباني بل له معه “في مدخل الحمراء كان لقاء … “وصحيح أن نزارا لاحظ ما سبق له الشيخ محمد المامي في قوله: “جنى أموي من جبابرة الهوى… “حين قال نزار: “إن عمرو بن العاص يزحف للشر * ق وللغرب يزحف المامون “لكن نزارا لم يربط قوله هذا بالهوى الأموي الذي ذكره في أول هذه القصيدة أحرى إذا تذكرنا أن هذا الهوى الأموي الذي ذكره في قوله: “يا ابنة العم والهوى أموي … ” يفصله عن هذا البيت أكثر من خمسة وثلاثين بيتا كماتقدمت الإشارة إليه وقد استخدم الشيخ محمد المامي “هاشمي الوصل بالفتح يقدم “لمعنيين أحدهما الذي ذكرنا من مقارنة هذا الهوى الأموى بالهوى العباسي والآخر وهو المقصود بالأولى أنه يريد أن يتخلص لمدح الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم بعد أن رأينا كيف أبدع الشيخ محمد المامي وأبقى في ضمائرنا آثارا عميقة عن الرسالة التي يريد إيصالها إلينا عن التميز والابتكار في الشعر وارتباط ذلك بالمديح النبوي وتعظيم ذلك جناب الرحمة المهداة صلى الله عليه وسلم ذلك التعظيم الذي نزل به القرآن بل لايزال الساعون في ذلك التعظيم متفوقين على غيرهم ولو سبقوهم بأربعة عشر قرنا كما كتب صاحب هذه السطور عن حسان بن ثابت والرسوم المسيئة تحت عنوان: “خاطرة” في جريدة السراج وقرن ونصف كما هي الحال عند الشيخ محمد المامي تلميذ حسان …”
مقتطف من مقال لهذا العبد الضعيف نشر في جريدة السراج قبل سنوات بتاريخ 19 رجب 1429هــ, حاولت فيه إعادة قراءة قصيدة الشيخ محمد المامي المديحية “جرى الحب” بتصرف يسير يقتضيه المقام لما له من صلة بمحبة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم
الدكتور عبد الرحمن بن حمدي ابن ابن عمر

شاهد أيضاً

موريتانيا تبكي فقيدها

وكالة تيرس مديا للأخبار (خاص): طغت وفاة المناضل الرمز محمد المصطفى ولد بدر الدين على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *