الرئيسية / ثقافة / لا نهضة إلا بترقية التعليم / محمد يحي ولد باباه

لا نهضة إلا بترقية التعليم / محمد يحي ولد باباه

استقلت أهمية التعليم مكانا مركزيا في أعالي قمم قداسة القول حيث يقول جل من قائل: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الزمر: 9] وكذلك في السنة الشريفة:[طلبُ العلمِ فريضةٌ على كلِّ مسلمٍ].
ليس من العبثية ذا أن يفوز التعليم بهذه المكانة الرفيعة عند الله سبحانه وتعالى وعند نبيه صل الله عليه وسلم، فالتعليم هو الجسر الأوحد لبلوغ البشرية أرقى صنوف التقدم، و قديما قال الفيلسوف اليوناني أرسطو: “جذور التعليم مرة لكن ثماره حلوة” وقد أضاف كذلك “المتعلم يختلف عن غير المتعلم بقدر اختلاف الحي عن الميت” ويقول الفيلسوف جون ديوي: “التعليم ليس إعدادا للحياة بل هو الحياة نفسها”

وقد لا يختلف اثنان منا على أهمية التعليم لكن كيف نحقق نهضتنا ما دامت رهينة بالمعاني المعرفية ؟

ما الذي يثقل كاهل مؤسساتنا التعليمية؟، قد لا تفي سطور قليلة بالإجابة عن هذه الأسئلة الكبرى، لكن الإشارة ـ على الأقل ـ لما قد يساهم في اطلاع المؤسسة التربوية بأدائها على الوجه المطلوب، يبقى مسألة جوهرية تضيء معالم الطريق العام  لتحقيق نهضتنا التنموية التي لا يمكن تحقيقها دون النهوض بتعليمنا بمستوياته المختلفة

إن ما يحيلنا إلى أنجع السبل لاكتمال أطراف العملية التعليمية داخل المؤسسة التربوية، هو في المقام الأول تعميق الرباط الطبيعي بين اللاَّزِمتين المعروفتين للفعل التربوي (الأستاذ ـ الطالب)، و ذلك لا من خلال العلاقة الرسمية المتمثلة في فعل التدريس فحسب بل أيضا في العلاقة شبه الرسمية المتمثلة في الفعل المشترك بين اللازمتين، أي إقامة شراكة فعلية ترمي إلى تنمية المواهب والقدرات والخبرات ضمن مجالات الإبداع التي ظلت على مر الزمن العمل الموازي والمكمل للعملية التربوية والأكاديمية.

علينا أن لا ننسى أو نتناسى في هذا الظرف أن إعداد جيل راق في تفكيره و متنوِّر بوعي خلاَّق في سلوكه من خلال المؤسسة التربوية والأكاديمية كأداة لما يمكن أن نسميه (صناعة الأجيال)، أن هذه المؤسسات مدعوَّة إلى تشجيع البحث العلمي والإبداع وتكثيف الأنشطة الثقافية داخل الحرم الجامعي والمحيط المدرسي بصورة عامة، هذا هو الذي يمثل التكامل الطبيعي لإعداد الأجيال المتنورة بنور الحضارة والتقدم، وخاصة على المستوى القاعدي.

غير أنه علينا أن لا ننسى أو نتناسى أيضا، في مستوى آخر، أن دور المؤسسة في ترقية أشكال الإبداع لا يتوقف عند برمجة ورعاية هذه المحفزات الضرورية لدى طلابها، بل أيضا تنمية مظاهر التعلق والتشبث بهذه الأبعاد من رسالتها السامية لدى الطلاب ليرتادوا هذه الميادين بنهم وتفان حقيقيين، وليبتعدوا أكثر فأكثر عن الانجراف في اهتمامات تتجاوز المؤسسة وتخلق أجواء من الطموح الخارج عن المسارات الطبيعية لوظيفتها التربوية والأكاديمية.

وهكذا نستطيع صناعة جيل متشبث بقيمه، فخور بها، متمكن من ولوج الفضاءات العلمية والتقنية المعاصرة بكل جدارة، وقادر على دفع محركات التنمية الشاملة.

من موقع موريتانيا الآن

شاهد أيضاً

دائرة نواكشوط للمعلوماتية والإعلام تدعو المواقع الموريتانية إلى استخدام أسماء النطاق باللغة العربية

نواكشوط – أصدرت دائرة نواكشوط للمعلوماتية والإعلام، إثر اجتماعها الدوري مساء السبت، توصية تدعو القائمين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *