الرئيسية / أخبار / قراءة في قصيدة الرائي/ أ .د عبد الله السيد

قراءة في قصيدة الرائي/ أ .د عبد الله السيد

تعتبر قصيدة الرائي للشاعر المبدع المختار السالم احمد سالم إضافة نوعية لإبداعات هذا الشاعر والإعلامي والروائي وكاتب الأناشيد …. الذي أتحف المكتبة الوطنية بخمسة عشر إصدارا قدم لها باحثون ومثقفون دوليون من ذوي الوزن الثقيل المختار السالم احمد سالم راهب اختار صومعة الثقافة حيث يسكن في بيته المتواضع هذه نماذج لآراء بعض الباحثين والأدباء والإعلاميين في قصيدة الرائي
“الرائي”: المصل المنشود
الأستاذ الدكتور عبد الله السيد مدير بيت الشعر بموريتانيا :
من عجائب الإنسان قدرته على تذكر أمور تبدو مناقضة للحظته الراهنة؛ فعنترة بن شداد، مثلا، تذكر حبيبة وقت اشتداد المعركة، فقال:
وَلَقَد ذَكَرتُكِ والرِّماحُ نَواهِلٌ مِنّي وبِيضُ الهِندِ تَقطُرُ مِن دَمي
فَوَدَدتُ تَقبيلَ السُيوفِ لأَنَّها لَمَعَت كَبارِقِ ثَغـــــــرِكِ المُتَبَسِّمِ
وها هو الشاعر المختار السالم أحمد سالم يتذكر أن الشعر هو “المصل المنشود” في وقت بلغت فيه القلوب الحناجر، واشتد الضيق، وانقشع زيف عظمة “المدنية”، وتبدت سوءاتها أمام أضعف جند الخالق؛ فأقبل بعض قادة “بيوت العنكبوت” على بعض يتلاومن؛ معترفين بالعجز والقصور… جاء ذلك في نص بديع من 33 بيتا من بحر الخفيف، وسمه الشاعر ب:”الرائي”، وشرفني بالاطلاع عليه قبل نشره.
ومع أن الكلمة الآن لرجال الصحة وعلماء الأوبئة فقد أخذ النص بتلابيبي فعرضت على الشاعر تقديمه بهذه الملاحظات العجلى قبل محين حظر التجوال:

أولا: نص “الرائي” شعري في عنوانه، ولغته، ورؤاه، ومناغاته لواقع الكارثة التي يجتازها عالمنا الراهن، مناغاة يمكن القول معها إنه يحمل تصورا “للمصل المنشود”.

ثانيا: في النص نقد فاحص لمدنية اليوم، وتبرم شديد من واقعها الآثم:
أثمَ النَّاسُ ضَاقَتِ الأرضُ إثْماً فدماءُ الصِّغارِ فـوْقَ الكعوبِ
كلُّ يوْمٍ مَجَازِرٌ واحْتِــــــــلالٌ ومزيدٌ منْ داهيــاتِ الحُروْبِ

ثالثا: تقوم مكونات المصل المنشود، في هذا النص، للخلاص من واقعنا المأساوي على بعدين:
1- تحسين الإنسان علاقته مع الخالق عن طريق التوبة، التي تستلزم إنهاء الآثام المشهودة: الاحتلال، والمجازر، وقساوة القلوب…
2- الاستئناس بالشعر ينبوعا لا ينضب للقيم السامية؛ قيم الحب والجمال والرحمة:
فاستظلوا مَدَائِنِ الشِّعْرِ بَوْحًا تفتح الأرْضُ بالزَّمانِ الخَصِيْبِ
رابعا: يدخل هذا النص ضمن البينة الإبداعية للشاعر المختار السالم التي جسدتها نصوص شعرية ونثرية عديدة؛ كتبت وفق سنن قصيدة التفعيلة، أو نحتت على طريق قصيدة النثر، أو اتخذت من موسيقى البحور الخليلية إطارا آخى فيه الشاعر بين مكونات نصوص كثيرة؛ فدخل الحداثة الشعرية من بابها الواسع، عن طريق مآنسته بين السجلات المعجمية لفترات الشعر العربي المختلفة، ومآخاته بين الرموز الدينية القرآنية مع النفحات الشعرية لرموز الحداثة العربية… فكان من ذلك كله “الرائي” هذا النص الذي يسمو على القراءة، وتخدش جماله الملاحظات العجلى.

____
(*) مدير بيت الشعر في نواكشوط

شاهد أيضاً

منكب الجوزاء.. النجم الأشهر الذي حير العالم طوال 2020 يكشف أسراره

تمكن فريق بحثي دولي بقيادة علماء من الجامعة الأسترالية الوطنية “إيه إن يو” (ANU) من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *