الرئيسية / ثقافة / إدارة الوقت في عالم “كورونا فيروس” (2) / بارك الله عبد الله / مدرب تنمية بشرية

إدارة الوقت في عالم “كورونا فيروس” (2) / بارك الله عبد الله / مدرب تنمية بشرية

إستكمالا لما قد بدأناه من مقالات تروم ترسيخ ثقافة جديدة ثقافة التخطيط وتنظيم الوقت وثقافة الاجندة ومساهمة مني كذلك في تكسير الروتين اليومي الذي فرضته كورونا على الافراد والاسر، وإشاعة للإيجابية والسعادة لدى الناس، بالاستفادة القصوى من الوقت المتوفر لديهم الان، نواصل هذه المقدمة في هذا المقال الثاني حول فن تدبير الوقت، ونطرح الإشكال التالي:

                    *لماذا أكثر الناس يضيعون أوقاتهم؟

سمعنا في طفولتنا أمثال عن الوقت من قبيل “الوقت من ذهب”، و“الوقت هو الحياة”، فكل إنسان يملك 1440 دقيقة في اليوم، ليست المشكلة في عدم كفاية الوقت، بل في إستغلاله في الأنشطة الأهم، فمعظم الناس يضيعون وقتهم لسببين:

  1. القيم والاعتقادات السلبية عن الوقت: يقول ويليام جيمس من جامعة هارفرد الامريكية ”إن الايمان يساعد على خلق الواقع” فنتيجة للقيم والاعتقادات التي جنيتها من محيطك الأسري، ونتيجة لتأثيرات خارجية من الأصدقاء، الاعلام، ومحيطك المجتمعي الذي تعيش فيه، تشكلت لديك برمجة سلبية عن الوقت، توصلها للاخرين، وتورثها لأولادك، غير أن الاعتقادات السلبية عن الوقت تتركنا نعمل نفس الشيء ونتوصل الى نفس النتيجة.

يقول هانري فورد مؤسس شركة فورد العالمية “إذا كنت تعتقد بأنك قادر أو تعتقد أنك غير قادر فأنت على صواب”، فالأشخاص الناجحين يعرفون قيمة الوقت ويتصرفون فيه بحكمة، أما الفاشلين يضيعون أوقاتهم ويشتكون من ندرة الوقت، ويقول جوليان سيفرس “الانسان مستعد ان يؤمن بما يريد أن يؤمن به”.

  1. النظرة السلبية للذات: منذ ولد الواحد منا وهو مبرمج برمجة سلبية أو إيجابية (الوالدين – المدرسة – المجتمع) تحدد تقديرك لنفسك، ويكون لهذا الأخير تأثير على إدارتك لوقتك.

للأسف هناك من الناس من يظن أن إدارة الوقت معناه الجد التام، ولا وقت للراحة والتسلية، والبعض يظن أن الامر تافه لذلك لا يقيمون لأهمية الوقت وزنا، وبالتالي عليك أن تتعلم كيف تدير وقت حياتك، وإلا ستكون حياتك أشبه بسفينة تتقاذفها الأمواج، لا تدري أين تذهب، و لا كيف تتجه ولا  لأي هدف تسير.

  1. مفهوم إدارة الوقت:

هي عملية الاستفادة من ال4 وقت المتاح والمواهب الشخصية المتوفرة لدينا، لتحقيق الأهداف المهمة التي نسعى اليها في حياتنا، مع المحافظة على تحقيق التوازن بين متطلبات العمل والحياة الخاصة، وبين حاجات الجسد والروح والعقل.

إذن فإدارة الوقت تعني إدارة الذات، فهي نوع من إدارة الفرد نفسه لنفسه، بمعنى آخر إدارة الوقت هي محاولة لترويض الوقت وسيطرتنا عليه، بدلا من أن يفرض سيطرته علينا، وبالتالي فهي إدارة للسلوك والشخصية.

  1. أنواع الوقت: الوقت في حياتنا نوعان هما:

    1. وقت يصعب تنظيمه: أو إدارته أو الاستفادة منه في غير ما خصص له، وهو الوقت الذي نقضيه في حاجتنا الأساسية، مثل: النوم، الأكل، الراحة، العلاقات الاسرية والاجتماعية المهمة، وهو وقت لا يمكن أن نستفيد منه كثيرا في غير ما خصص له، وهو على درجة من الأهمية لحفظ توازننا في الحياة.

    2. وقت يمكن تنظيمه وإدارته: وهو الوقت الذي نخصصه للعمل، ولحياتنا الخاصة، وفي هذا النوع  بالذات من الوقت يكمن التحدي الكبير الذي يواجهنا.

ان الإدارة الصحيحة لوقتك تضيف الى حياتك ساعات أطول اذا احسنت استغلال الأوقات الضائعة في حياتك، وحسب المختصين في المجال فان إضافة 15 دقيقة كل يوم تعني إضافة 13 يوم عمل كل عام.

سنتطرق في المقالات القادمة والتي ستحمل كل واحدة عنوان إحدى التاءات الست لإدارة الوقت:

– تحليل الوقت

– تحديد الأهداف

– ترتيب الأولويات

–  تخطيط الزمن

–  تفويض الاعمال

– تقويم الأداء.

ومن هنا نكون قد انتقلنا من المرحلة النظرية الى المرحلة التطبيقة، وبالتالي فأي معلومة علمية خاصة بالتنمية الذاتية في هذا المجال، ان لم نطبقها تبقى حبرا على ورق، فالبرمجة تأتي بكثرة التكرار وأثبت علميا أن برمجة العقل البشري تأتي بعد 21 يوم من اكتساب مهارة إيجابية وممارستها خلال هذه الفترة والتخلص من عادة سلبية في نفس الوقت تقابلها، وهذا من فضل الله على الانسان، وتذكر دائما لكي تظل إيجابيا،وواثقا، فكر في أهدافك معظم الوقت.

شاهد أيضاً

العلافة بين السلطة والمثقف / إسلمو ولد سيدي أحمد

محمد ولد الشيباني قد لا تكون معالَجة هذا الموضوع ، بالسهولة التي قد يتخيلها بعضنا؛ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *