الرئيسية / مقالات / التفاؤل بوابة النجاح  /محمد الأمجد ولد محمد الأمين السالم

التفاؤل بوابة النجاح  /محمد الأمجد ولد محمد الأمين السالم

الفأْلُ ضد الطَّيَّرَةِ التي تحيل على التشاؤم من الشيئ اصطلح
الناس على ترك همزه تخفيفا
( الفال باللهجة الحسانية )
ويجمع على أفْؤلِِ(١) قال الكميت بن زيد الأسدي(٢)
ولا أسأل الطيرَ عما تقول @
ولاتتخالجني الْأَفْؤل.
و هو الكلمة الطيبة يرجو بها إنسان لآخر حالة طيبة
كأن يقول -مثلا للسجين ياحرا طليق اليدين أو يقول للمتزوجة التي لم ترزق بعد بالذرية :يا أم البنين أو يا أم البنات ومن العرب من يجعله فيما يُكرَهُ ويقال لمن فعله تفاءل وأنا تفاءلت تفاؤلا عرفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه: الكلمة الطيبة يسمعها الإنسان فتبعث في نفسه الإرتياح والأمل فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا طِيَرَةَ، وخَيْرُها الفَأْل قالوا: وما الفَأْلُ؟ قالَ: الكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُها أحَدُكُمْ.(صحيح البخاري)
فالتفاؤل بدلالتيه اللغوية والاصطلاحية نوع من التفكير الايجابي يتسم صاحبه بالإقبال على الحياة والاستحضار الدائم للأمل والاستبشار بالخير والثقة في ما يملك من امكانات ووسائل ذاتية وهو محفز ذاتي وقوة داعمة للتفاعل البناء مع مختلف المواقف يرفع معنويات الفرد ويبعده عن مهاوي اليأس والقنوط فهو بهذه الصفات سمة من سمات الشخصية الناجحة
التفاؤل –أيضا –أسلوب ومنهج حياة يتقنه البعض ويجعله جزءا من تفكيره وينقله إلى من حوله من الناس غير أنه إن كان مجرد أحلام وأمنيات و لم يستند إلى التخطيط المتقن و بذل الجهد والسعي الجاد للوصول إلى قمة النجاح يكون حصاده سيئا ونتائجه وخيمة

………………
— المتفائل :
………
المتفائل هو الإنسان الذي يعي بأن لكل مشكلة حلا وأن الفشل ليس نهاية المطاف وإنما هو فصل من فصول النجاح لذلك يجد الحل المناسب لكل عقبات الحياة وصعوباتها
………
— تَعَرَّفْ على التفاؤل :
…………
لو عرف الإنسان ما للتفاؤل من من مزايا وفوائد نفسية واقتصادية واجتماعية وصحية لتشبث به و لأقلع نهائيا عن التشاؤم لأنه يولد في النفس الهم والحزن ويفضي إلى اليأس والفشل .
فوائد التفاؤل لا تحصى ونتائجه الايجابية لا تستقصى، ومنها على سبيل المثال لا الحصرأنه :
–يمنح الإنسان قوة نفسية هائلة يهزم بها مصاعب الحياة وإكراهاتها الحرجة، ويمنحه التوازن، وصفاء التفكير لاتخاذ القرار المناسب الذي تتطلبه المواقف الصعبة ويسا عده على ايجاد الحلول .
–والمتفائل محبب لدى الناس. لأنه يفتح لهم أبواب الأمل، ويغرس في قلوبهم الثقة بنجاح مشاريعهم وأفكارهم التي تحتاج إلى من يشجعهم عليها ويناقشهم فيها بروح أريحية تبشر وتيسر؛ ولا تعسر ؛ويكرهون من يثبط هممهم و ويخوفهم من المستقبل ويبعث في قلوبهم كوابيس اليأس والقنوط.
— والتفاؤل يمنح الإنسان قوة هائلة لمقاومة الأمراض، فقد أثبتت الدراسات الطبية أن القلق يحطم جهاز المناعة لدى الإنسان فيصبح جسمه نهبا للأمراض؛ بينما يسلح التفاؤل جهازه المناعي ويمده بقوة عجيبة تمكنه بقدرة مسبب الأسباب من مقاومة أخطر الأمراض وأشدها فتكا .
…….
من صفات المتفائل أنه:
……
يؤمن بأن كل مشكلة تؤول إلى حل؛ وأن كل أزمة وراءها فرج. وأن الفشل ليس نهاية المطاف، وإنما هو فصل من فصول النجاح، لذلك يجد الحل المناسب لكل عقبات الحياة ،يصنع السعادة بالبسمة العفوية؛ والكلمة الجميلة؛ تعرفه برضاه، عن حاصره وتوقعه للخير في المستقبل .
…….
— بين ا لتفاول والايمان :
…….
التفاؤل من المشترك الإنساني العام الذي يوجد في كل الثقافات والديانات ؛لكنه –بالنسبة للمسلم– ان استند إلى حسن الظن بالله ، والثقة به وبما يشمل به عباده من رحمة يشرح الصدر ويملؤه اطمئنانا .
فلا تعجب أيها الباحث عن كنوز التفاؤل المبني على الايمان. إن رأيت شخصا عضه الدهر بنابه ؛وأحاطت به المشاكل إحاطة السوار بالمعصم؛ وهو مع ذلك يضحك وينكت، ويمارس حياته اليومية وكأن شيئا لم يكن ثم رأيته بعد ذلك في نعمة وعافية؛ وعيش قطوفه دانية غير بطر به، شاكرا ربه عليه ،
واعلم– أخي العزيز– أن ذلك الشخص تشكل تفاؤله من ايمانه القوي، فأحسن الظن بربه ووثق به ثقة مطلقة وأصبح شعاره الذي يواجه به صروف الدهر وتقلباته هو :مافعل الجليل فهو الجميل .عرف حق المعرفة أن ربه يسمع النداء، ويكشف الضر، وأنه أرأف من ملك وأجود من سئل .
………….
— التفاؤل من القرآن الكريم :
……
لا يمكن لأي كتاب أن ينافس القرآن الكريم في دعوته إلى التفاؤل وتجنب اليأس والقنوط
فهو كله مبشرا ت تطمئن بها القلوب و ينقشع بها ليل الحزن واليأس.
وقد ضرب يعقوب عليه السلام أروع مثال في ذلك حين أخبره أبناؤه بأن ابنه المحبب (يوسف عليه السلام ) أكله الذئب وأن ابنه الآخر(بنيامين ) سجن بسبب السرقة(٣) لكنه أوصد الباب أمام اليأس و التشاؤم فظل متشبثا بحبل التفاؤل معولا على رحمة الله (يابَنِيَّ اذْهَبٌوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُف وأخيهِ ولا تيئَسوا من رَوْحِ اللهِ إنَّه لاَ يَيْئَسُ
من رَوْحِ اللَّه إِلاّ القَوم الكَافرونَ)
يوسف (87)

ويفتح الله أمام عباده أبواب العفو ومغفرة الذنوب حتى ولو كانت في دائرة الإسراف فلا تقنط أيها المسلم ولا تيأس واملأ قلبك سرورا وأملا وتفاءل فإنك كلما عدت لربك عودة صادقة ستجده عفوا غفورا رحيما( يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّه هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) الزمر 53
والقرآن شفاء للصدور وآمال ومبشرات من قرأه قراءة تدبر أمن الخوف والحزن والتشاؤم واستحضرالفرح والسرور والتفاؤل (قل بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحمَتِهِ فبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحوا هوَّخَيْرُُ مِمَّا يَجْمَعونَ)يونس58
ويمنح القرآن المسلم أملا جوهره وعد محقق برفع الضر وكشف الكرب إن طلب ربه واستنجد به
.ومن أهم صفات هذا الوعد الذي يبعث الأمل والارتياح ويدعو إلى التفاؤل أنه لا يتطلب مجهودا غير التوجه بصدق إلى الله الذي هو الكريم حقيقة القادر فعلا على تلبية طلبات عباده المضطر ين إله دائما:
( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) البقرة:186
ويحذرالقرآن المؤمن من التشاؤم والحزن (ولاَ تهِنُوا ولاَ تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إن كُنْتُم مُّؤمِنِينَ).آل عمران 139

………………….
–( ١) لسان العرب لابن منظور
–(٢) الكميت بن زيد الأسدي (٦٠–١٢٦ للهجره.)أحد شعراء العصر الأموي له ديوان شعر مطبوع وقصائد تعرف بالهاشميات
–(٣)أنظر الحديث في www.dorar.net (الدرر السُّنِّيَّة ) وهي أضخم موسوعة سُنَّيَّة معتمدة لمعرفة درجات الأحايث النبوية الشريفة Www.dorar.net
–(٤) الأنبياء لا يسرقون وانظر تأويل ذلك في تفسير سورة يوسف من كتب التفسير العتمدة

ة

شاهد أيضاً

وسائِطُ التَّواصُل الاجْتِماعِيِّ وحُدودُ واجبِ التَّحَفُّظِ / المختار ولد داهى

لا مراء  فى تصدر وسائط  التواصل الاجتماعي و”الشاشات المحمولة” كل الوسائط الاتصالية عالميًا  فى مجال …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *