الرئيسية / تحقيقات / مكب النفايات بتفيريت :حكاية كارثة إنسنانية

مكب النفايات بتفيريت :حكاية كارثة إنسنانية

 

تيرس مديا والاقتصاديوصحفي (تحقيق خاص)

في سنة 2007 تمت إقامة مكب مجاور لمجموعة من القرى الكائنة على طريق الأمل محورها قرية تفيريت الواقعة على بعد 10 كلم من الحدود الادارية الشرقية  للعاصمة نواكشوط، وذلك لدفن نفايات مدينة نواكشوط، دون أن تتخذ الاجراءات الضرورية لمعرفة الآثار البيئية المترتبة على إقامة واستغلال هذا المكب ودون أن يشرك السكان المحليون الذين صور لهم الأمر بداية على أنه مصنع لتدوير النفايات سيستقطب العمالة المحلية من سكان المنطقة.
لقد أنتج هذا الواقع المتمثل في جعل هذه المنطقة مكبا لنفايات نواكشوط؛ ومحرقة لكل ما جادت به مستشفياتها ومراكزها الصحية من نفايات طبية ؛وكذا المواد التي اقتنع التجار أخيرا بالتخلص منها لعدم صلاحيتها، أنتج كارثة صحية تمثلت في وفاة العديد من أبناء قرية تفيريت و القرى المجاورة لها،

وذلك بفعل انتشار حالات من سرطان الدم والصرع وتساقط الشعر؛ وضيق التنفس ؛والربو والعشى الليلي وأمراض المعدة.،…..

كما تسبب في انعكاسات سلبية على البيئية؛ تمثلت في تلوث الجو وتدمير الوسط البيئي؛ بما في ذلك المجال الرعوي .
وقد أدى هذا الوضع إلى قيام السكان بعدة احتجاجات سلمية للفت الانتباه لمعاناتهم المستمرة؛ بسبب هذه النفايات ؛وشكلوا لجنة أزمة تواصلت مع مختلف الجهات المرتبطة بالملف والتي من بينها الوزارة المكلفة بالبيئة والمعنية بتنفيذ السياسة الوطنية في مجال البيئة؛ومجموعة نواكشوط الحضرية (جهة نواكشوط حاليا) المسؤولة عن المكب استغلالا وإشرافا.
وقد دعت المسؤولية والثقة  في العدالة الموريتانية السكان  إلى مقاومة هذا المكب بالطرق المدنية والقانونية ؛ بعد أن يئسوا من  إيجاد حل لهذه المعضلة وقد  توجت عملية التقاضي الطويلة التي خاضوا؛  بالقرار رقم 52/2019 الصادر عن الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا بتاريخ 04/11/2019 القاضي بعدم شرعية هذا  المكب أصلا ؛وبثبوت إضراره بالسكان والبيئة ولزوم وضع حد لذلك الضرر، وبذلك ألغى القرار مقرر المنح الذي يعتبر الترخيص الوحيد والمستند اليتيم الذي استندت عليه المجموعة الحضرية في إقامة المكب والدفاع عنه.
وفي الوقت الذي كان  السكان يتطلعون لتطبيق القرار المذكور ،  بموجب قرار المحكمة العليا فوجئؤوا  بجهة نواكشوط وهي تقوم بتفريغ نفايات العاصمة بشكل لا يمكن أن يتصور؛ من شخص عادي من باب أحري أن يكون من سلطة تدخل في صميم صلاحيتها المحافظة علي البيئة؛ ومكافحة التلوث، فقد عمدت هذه الهيئة على البدء في تفريغ النفايات بشكل حر خارج المكب في تصرف يعتبر احتقارا للعدالة الموريتانية، وطعنا في هيبة القضاء ،وتجاهلا للمعاناة  الصحية والنفسية لسكان منطقة تفيريت.  وواقع بيئتهم؛  الذي  دمرته  سموم هذا المكب الفتاك .

فهل تنتبه السلطات لهذه الجريمة ؟

 

شاهد أيضاً

الكركرات قبل ساعة من الآن

تيرس مديا تزور الكركارات عدت قبل ساعة من الآن من منطقة الكركرات  ما شاهدته لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *