الرئيسية / ثقافة / العلامة محمد بن أبي بكر بن الهاشم عميد فقهاء ولاتة في عصره / د.سيدي يحيى ولد عبد الوهاب

العلامة محمد بن أبي بكر بن الهاشم عميد فقهاء ولاتة في عصره / د.سيدي يحيى ولد عبد الوهاب

هو العلامة أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن الهاشم بن حبيب الله بن سيدي أبي بكر الصغير بن محمد بن محمد الشيخ بن سيدي أبي بكر الكبير الشريف(الجد الجامع لقبيلة أولاد سيدي )ابن عبد العزيز بن الطالب أحمد بن الطالب عبد الله بن عبد المؤمن ابن شيخ الحنابلة في زمانه الإمام أبي محمد سيدي عبد القادرالجيلاني 470 هـ – 561 هـ ابن أبي صالح موسى بن عبد الله الجيلي بن يحيى الزاهد بن محمد المدني بن داود الامير بن موسى الثاني بن عبد الله أبي المكارم بن موسى الجون بن عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن الإمام الحسن السبط بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والسيدة فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. فبين الشيخ سيدي عبد القادر الجيلاني وبين الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه أحد عشر أبا ، كما ذكره الذهبي في تاريخه الكبير .

ولعل دخول (أل) على (هاشم) من باب قول ابن مالك في الألفية :

وبعض الأعلام عليه دخلا ++ للمح ما قد كان عنه نقلا

كالفضل والحارث والنعمان ++ فذكر ذا وحذفه سيان.

يعد العلامة محمد بن أبي بكر بن الهاشم ( ت 1098 – 1686 م ) عميد فقهاء مدينة ولاتة التاريخية في عصره ،بل وعد ممن يشار إليه بالبنان في العلم والورع في القرن الحادي عشر الهجري، ولد – رحمه الله تعالى- في مدينة شنقيط، ويبدو أنه انتقل منها في وقت مبكر من حياته إلى ولاتة ، وعاد إليها في رحلة طلب العلم، واتصل بمالك زمانه العلامة محمد بن المختار بن الأعمش العلوي وانتفع به ولازمه حتى صار من أبرز تلامذته ،ولعل فتى آخر من أهل ولاتة اشترك معه في الطلب عند ابن الأعمش وهو العلامة محمد بن الحاج عثمان بن الطالب صديق الجماني .

عاد محمد بن أبي بكر بن الهاشم إلى موطنه ولاتة مدرسا ومفتيا، وكان هذا العالم أول من انتشر عنه سند مختصر خليل في ولاتة ،إذ صرح العلامة سيدي عبد الله بن انبوجه العلوي التيشيتي في كتابه ضالة الأديب أن سند مختصر خليل انتشر في مدينة ولاتة عن تدريس الفقيه القصري الإيديلبي صاحب النوازل عن الطالب البشير بن الحاج الهادي عن أبي بكر بن الحاج عيسى عن عثمان بن المجاور عن محمد بن أبي بكر بن الهاشم السيداويين عن ابن الأعمش العلوي عن أحمد الولي المحجوبي الولاتي وأحمد بن أحمد بن الحاج العلوي الشنقيطي عن أحمد أيد القاسم الحاجي الوداني عن أحمد الفزازي الحاجي عن أبي العباس أحمد المسك الماسني التنبكتي (والد العلامة أحمد باب التنبكتي)عن إمام المالكية في عصره محمد الحطاب صاحب مواهب الجليل .
قال في فتح الشكور : كان ابن الهاشم رحمه الله تعالى من العلماء العاملين الأعلام ،ومشايخ الاسلام ،فقيهاً نحوياً لغوياً أديباً أريباً نبيلاً عاقلاً عارفاً بالفقه والنحو مستحضراً لهما ،ومطلعاً على دقائقهما،عارفاً بأصول الدين،علامة وقته ونادرة زمانه ،وكان بصيراً بالفتوى في النوازل متحرياً ينقل من المدونة والأمهات ،كثير الإطلاع على المسائل والنقل من الكتب المعتمدة ،عليه مدار الفتيا في زمانه ,جمع بين العلم والعمل والورع والزهد والتواضع ونزاهة النفس,وكانت الأسئله ترد عليه من البدو والحضر فيجيب عنها، وانتفع الناس به ،ولا رغبة له في القضاء مع أهليته له ,كتب إليه طالبنا بن سيد أحمد بن آد السوقي الأرواني: (إلى القاضي محم بن أبي بكر بولاتة…. )فكتب هو إليه ( أما القضاء فلست بقاض إذ لم تتوفر شروطه عندي,ولا انعقد لي من وجه، وأما “محم” فأحب إلي منها محمد ) و”محم” ترخيم محمد بالصنهاجية .
وكان من أهل الورع والتحري في الفتوى ،وربما قال ليس عندي الآن جواب ،وذلك مما يدل على دينه وورعه لأن قول لا أدري مدح في العالم ومنقبة له ،وقد سئل مالك رحمه الله تعالى عن أربعين مسألة فأجاب في أربعة – وهي عشرها – ولم يجب في الباقي.قال أحد الأدباء في هذا المعنى :

إذا ما قتلت الشيء بحثا فقل به ++ ولا تقل الشيء الذي أنت جاهله

فمن كان يهوى أن يرى متصدرا ++ ويكره لا أدري أصيبت مقاتله.

قال : وكان رحمه الله تعالى معنياً بالعلم قائما بجواب السائل محباً لأهل العلم والدين ولكل من ينسب اليه .

أولاده : لا تسعف المصادر بكثير من حياة الرجل الاجتماعية، إلا أنه من خلال استقراء وتتبع بعض الوثائق وجدنا ذكرا لاثنين من أبنائه يظهر أنهما من أهل العلم، هما :

عبد الله: وهو الذي كان يكنى به والده (أبو عبد الله ) وهو الذي جمع فتاوى والده في كتاب واحد (نوازل محمد بن أبي بكر بن الهاشم)، ولا يعرف كثير من أخباره.

الطالب الأمين : وقد ورد اسمه في نسخة نوازل والده التي يبدو أنها كتبت لأحد أحفاد الطالب ألمين هذا، ورد في نهايتها: ( كملت كتابة النوازل المباركة بحمد الله وحسن عونه، كتبتها لأخي في الله المكرم أحمد بن باب أحمد بن اخليفه بن الطالب الأمين بن محمد بن أبي بكر بن الهاشم، رحم الله السلف وبارك في الخلف آمين). وأسرة أهل الطالب الأمين الهاشمية السيداوية – أحفاد العلامة محمد بن أبي بكر بن الهاشم – أسرة معروفة بحمد الله تعالى، لم يزل فيها العلم والسؤدد والكرم إلى يومنا هذا، فمن أحفاده: محمد بن عبد الله بن الطالب الأمين، ومنهم ابنه العلامة الطالب جدو بن محمد بن عبد الله بن الطالب الأمين الذي يذكر أنه بعد عودته من رحلة الحج إلى بيت الله الحرام قدم إلى ولاتة بحثا عن مكتبة جده العلامة محمد بن أبي بكر بن الهاشم فوجد المكتبة، إلا أن أهل ولاتة منعوه من الارتحال بها، فجلس مدة طويلة ينسخها بخط يده حتى حصّل منها بغيته، ومنهم البطل المغوار أحمد طالب ابن الطالب الأمين..وغيرهم.

ومن أحفاده الموجودين الآن – بفضل الله تعالى – الأستاذ المرابط بن سيدي ببكر بن محمد ابن الطالب الأمين النائب البرلماني في الجمعية الوطنية عن مدينة كيفه عاصمة ولاية العصابه.

تلامذته : من الذين أخذوا عن العلامة ابن الهاشم: العلامة القاضي عبدالله بن أبي بكر بن علي بن الشيخ , والفقيه عمر بن بابا , وابن عمه العلامة الحاج عثمان لمجاور، وأحمد بن القاضي عتيق ابن القاضي سيدي محمد التنبكتي. والعلامة الطالب مصطفى بن الطالب عثمان الغلاوي .. وغيرهم.

مؤلفاته :ألف عقيدة مفيدة في التوحيد اشتهرت بين الناس ب ( السيدية ) وبعضهم يطلق عليها (الغلاوية) وقد وضع عليها العلامة محمد بن الطالب أبي بكر الولاتي شرحا سماه (المنن الإلهية) وله فتاوى مفيدة مجموعة ،يعزو لها كل الفقهاء النوازليين الذين جاءوا من بعده في نوازلهم وفتاويهم كالعلامة البشير بن الحاج الهادي وتلميذه الكصري والعلامة محمد المصطفى السيداوي في العمل المشكور في نوازل التكرور، والشريف حمى الله التيشيتي … وغيرهم.

وقد أدخل امبوية الولاتي (1277 هـ/ 1860 م) فتاوى ابن الهاشم في مجموعه الذي هو عبارة عن منتخب من فتاوى تسعة من أفقه فقهاء زمانهم ،وهؤلاء التسعة هم : حمى الله بن الإمام أحمد التيشيتي،ومحمد وأحمد ابنا فاضل الشريف، وابن الأعمش العلوي،وحبيب الله بن المختار الكنتي،وابن آغبدي الزيدي، ومحمد بن الهاشم السيداوي، وابن هلال والورزازي المغربيان ،ولابن الهاشم أجوبة أخرى في أحكام مستغرقي الذمم أرسل بها الى شيخه العلامة محمد بن المختار بن الأعمش مشتملة على سته فصول أو سبعة .
وفاته :توفي – رحمه الله تعالى- عشية الجمعه في ستة عشر من ذي الحجة الحرام آخر العام الثامن والتسعين بعد الألف من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم

من موقع موريتانيا الآن

شاهد أيضاً

دق “ناقوس الخطر” تحول إلى خطر بالغ قد يتكرر مع “التشاور الوطني” المنتظر!

إضافة: محمد ولد الشيباني بدورنا سوف ندق ناقوس الخطر، ونبدأه بمفارقة: بخبر مريح ربطناه بأمور …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *